عباس الإسماعيلي اليزدي
50
ينابيع الحكمة
بيان : « لا تأسوا . . . » : أي لا تحزنوا على ما فاتكم من نعم الدنيا . [ 4523 ] 5 - عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ علامة الراغب في ثواب الآخرة زهده في عاجل زهرة الدنيا ، أما إنّ زهد الزاهد في هذه الدنيا لا ينقصه ممّا قسم اللّه عزّ وجلّ له فيها وإن زهد ، وإنّ حرص الحريص على عاجل زهرة الحياة الدنيا لا يزيده فيها وإن حرص ، فالمغبون من حرم حظّه من الآخرة . « 1 » بيان : في المرآة : المراد ب « زهرة الدنيا » بهجتها ونضارتها أو متاعها ، تشبيها له بزهرة النبات لكونها أقلّ الرياحين ثباتا . . . « إنّ زهد الزاهد . . . » : بهذا المعنى أخبار كثيرة ، مرّ بعضها في باب الحرص . ويأتي في باب العقل في حديث موسى بن جعفر عليه السّلام : يا هشام ، إنّ العقلاء زهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة ، لأنّهم علموا أنّ الدنيا طالبة مطلوبة ، والآخرة طالبة ومطلوبة ، فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتّى يستوفي منها رزقه ، ومن طلب الدنيا طلبته الآخرة فيأتيه الموت فيفسد عليه دنياه وآخرته . [ 4524 ] 6 - عن عبد اللّه بن القاسم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إذا أراد اللّه بعبد خيرا زهّده في الدنيا وفقّهه في الدين وبصّره عيوبها ، ومن أوتيهنّ فقد أوتي خير الدنيا والآخرة ، وقال : لم يطلب أحد الحقّ بباب أفضل من الزهد في الدنيا ، وهو ضدّ لما طلب أعداء الحقّ ، قلت : جعلت فداك ممّا ذا ؟ قال : من الرغبة فيها ، وقال : ألا من صبّار كريم ، فإنّما هي أيّام قلائل ، ألا إنّه حرام عليكم أن تجدوا طعم
--> عشرة أجزاء » ( 1 ) - الكافي ج 2 ص 105 ح 6